الشيخ الأنصاري

751

فرائد الاُصول ( طبع انتشارات اسلامي )

للحكم الثابت بالدليل الآخر عن بعض أفراد موضوعه فيكون مبينا لمقدار مدلوله مسوقا لبيان حاله عليه ) نظير الدليل الدال على أنه لا حكم للشك في النافلة أو مع كثرة الشك أو مع حفظ الإمام أو المأموم أو بعد الفراغ من العمل فإنه حاكم على الأدلة المتكفلة لأحكام هذه الشكوك فلو فرض أنه لم يرد من الشارع حكم الشكوك لا عموما ولا خصوصا لم يكن مورد للأدلة النافية لحكم الشك في هذه الصور . والفرق بينه وبين التخصيص أن كون التخصيص بيانا للعام بحكم العقل الحاكم بعدم جواز إرادة العموم مع القرينة الصارفة وهذا بيان بلفظه للمراد ومفسر للمراد من العام فهو تخصيص في المعنى بعبارة التفسير . ثم الخاص إن كان قطعيا تعين طرح عموم العام وإن كان ظنيا دار الأمر بين طرحه وطرح العموم ويصلح كل منهما لرفع اليد بمضمونه على تقدير مطابقته للواقع عن الآخر فلا بد من الترجيح بخلاف الحاكم فإنه يكتفى به في صرف المحكوم عن ظاهره فلا يكتفى بالمحكوم وصرف الحاكم عن ظاهره بل يحتاج إلى قرينة أخرى كما يتضح ذلك بملاحظة الأمثلة المذكورة . فالثمرة بين التخصيص والحكومة تظهر في الظاهرين حيث لا يقدم المحكوم ولو كان الحاكم أضعف منه لأن صرفه عن ظاهره لا يحسن بلا قرينة أخرى هي مدفوعة بالأصل وأما الحكم بالتخصيص فيتوقف على ترجيح ظهور الخاص وإلا أمكن رفع اليد عن ظهوره وإخراجه عن الخصوص بقرينة صاحبه فلنرجع إلى ما نحن بصدده من ترجيح حكومة الأدلة الظنية من الأصول فنقول قد جعل الشارع للشيء المحتمل للحل والحرمة حكما شرعيا أعني الحل ثم حكم بأن الأمارة الفلانية كخبر العادل الدال على حرمة العصير حجة بمعنى أنه لا يعبأ باحتمال مخالفة مؤداه للواقع فاحتمال حلية العصير المخالف للأمارة بمنزلة العدم لا يترتب عليه حكم شرعي كأن يترتب عليه لولا هذه الأمارة وهو ما ذكرنا من الحكم بالحلية الظاهرية فمؤدى الأمارات بحكم الشارع كالمعلوم لا يترتب عليه الأحكام الشرعية المجعولة للمجهولات . ثم إن ما ذكرنا من الورود والحكومة جار في الأصول اللفظية أيضا فإن أصالة الحقيقة أو العموم معتبرة إذا لم يكن هناك قرينة على المجاز . فإن كان المخصص مثلا دليلا علميا كان واردا على الأصل المذكور فالعمل بالنص